Designed & Developed by Edgineers in collaboration with Ethos.

مؤسّسة الفكر العربي على طاولة الأكاديميين في جامعة دلهي بالهند

نظّمت جامعة دلهي في العاصمة الهندية ندوة دولية حول "ترجمة المصادر العربية إلى اللّغات الهندية وبالعكس"، خلال الفترة ما بين 8-9 مارس 2017 شارك فيها نخبة من الباحثين والمتخصّصين في الترجمة، قدّموا أكثر من 50 بحثاً حول هذا الموضوع. ومن أبرز المشاركين رئيس جامعة كاليكوت في ولاية كيرالا، ومؤسّس الجامعات الإسلامية الهندية المختلفة الباحث المفتي يعقوب أحمد ديولوي، ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة بابا غلام شاه بادشاه من ولاية جامو وكشمير البروفيسور شمس كمال أنجم، والدكتور منير الإسلام من ولاية بنغال الغربية، والأستاذة الدكتورة رئيسة قمر من جامعة بركة الله في مدينة بوفال بولاية مدهيا براديش، ورئيس اتحاد علماء اللغة العربية وباحثيها البروفيسور محمد نعمان خان، ورئيس قسم اللغة العربية في الجامعة المليّة الإسلاميّة، البروفيسور محمد أيوب، وأساتذة من قسم دراسات جنوب آسيا وقسم اللغة العربية من جامعة علي كراه الاسلامية وجامعة لكناؤ، فضلاً عن شخصيات دبلوماسية وإعلامية وعمداء كلّيات من جامعات دلهي (الجامعة الملية الإسلامية، جامعة جواهر لال نهرو، جامعة دلهي)، وقد حضر أكثر من 200 باحث وأستاذ، وحشد من طلاب الجامعات.

وقدّم الدكتور صهيب عالم الأستاذ المساعد في قسم اللّغة العربية وآدابها في الجامعة الملية الإسلامية، نيودلهي، مداخلة حول "مؤسّسة الفكر العربي ودورها في نقل أمّهات الكتب الهندية إلى العربية"، وذلك أمام نخبة من المفكّرين والأكاديميين والمثقّفين الذين حضروا المؤتمر. وركّز الدكتور عالم في مداخلته على برنامج الترجمة الرائد "حضارة واحدة"، وذلك انطلاقاً ممّا جاء في كلام رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل الذي قال: "إن حضارات شعوب مختلف الدول تنتمي كلّها إلى حضارة واحدة، وهي حضارة الإنسان التي تنتقل عبر الزمان والمكان". وأكّد على أهمّية الجهود التي تبذلها مؤسّسة الفكر العربي من خلال برنامج "حضارة واحدة" من أجل قطف ثمار الفكر الأجنبي أينما أينعت، وجَنيها من شجر الفكر أيّاً كانت الأرض التي نبتت فيها، سواءً أكانت غربيةًّ (أوروبيةً، أميركيةً..) أم شرقيةً (الصين، الهند، روسيا، شمال غرب آسيا..)، فضلاً عن القارّة الأفريقيّة الزاخرة بالثقافات والإبداعات، وذلك لما فيه منفعة المجتمعات العربيّة. ويضمّ برنامج "حضارة واحدة" أربعة مشاريع هي: الترجمة عن اللّغات الفرنسيّة، والصينيّة، والهنديّة، والإسبانيّة.

وصرّح عالِم أنّ مؤسّسة الفكر العربي تولي قضيّة الانفتاح الفكريّ أهميّة قصوى، وخصوصاً لجهة الاطّلاع على ثقافات العالم وعلى فكر الحضارات وإبداعاتها، وتعزيز التعاون الإنساني والفكري والثقافي بين الأمم، ورصد الكتب القيّمة الفكرية المرجعية أو ما يُعرَف بـأمّهات الكتب التي ما زالت غير مُترجَمة إلى العربية، واختيار الكُتب التي تُثير اهتمام القارئ العربي المتّصلة بالقضايا العربية الثقافية والفكريّة والمعرفيّة والتربويّة والتنمويّة، وانتقاء كتب تزوّد المجتمعات العربيّة بما تنتفع به من معارف حديثة.

وأوضح عالِم أنّه في إطار مشروع الترجمة عن اللغة الفرنسيّة، تمّت ترجمة نحو 10 كتب حتى الآن من سلسلة "أوضاع العالم" التي تتناول المستجدّات الراهنة على مختلف الأصعدة الاجتماعية والثقافية والتعليمية والاقتصادية والتجارية والتنموية والسياسية والعسكرية وغيرها،  فضلاً عن ترجمة كتب مُختلفة عن اللغة الفرنسيّة مثل "التكامل والتعاون في أفريقيا: صعوبة اللقاء المُمكن بين النظريّات والوقائع"؛ "البريكس: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، "جنوب أفريقيا: القوى الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين". كما قامت مؤسّسة الفكر العربيّ والمؤسّسة الصينية للنشر الدولي بتوقيع مذكـّرة تفاهم من أجل تفعيل برنامج "حضارة واحدة" الخاصّ بترجمة الكُتب الصينيّة إلى العربيّة عام 2009، وقد ترجمت إلى اليوم كتب ثمانية.  

وفي إطار نقل تجارب النهضة والتقدّم التي عرفتها البلدان الآسيوية، والتعرّف إلى حضارة الآخرين وتجاربهم، أطلقت المؤسّسة المرحلة الثالثة لبرنامج "حضارة واحدة" لترجمة أمّهات الكتب الأرديّة إلى العربيّة، وذلك بالتعاون مع نُخبة متميّزة من المترجمين والمدقـّقين اللغويّين المُخضرمين في حقل الترجمة، في أهمّ كليّات الترجمة ومعاهدها في الهند. وقد صدرت إلى تاريخه كتبٌ أربعة هي: "العلاقات العربيّة الهنديّة"، "أثر الإسلام في الثقافة الهنديّة"، "تاريخ حضارة الهند"، "أبو الكلام آزاد وتَشكّل الأمّة الهنديّة: في مناهضة الاستعمار والسياسات الطائفيّة". وأكّد أن قائمة الكتب الهندية الأربعة المُترجمة إلى اللّغة العربية، تؤكّد اهتمام مؤسّسة الفكر العربيّ بنقل الكتب الهندية التي تُعدّ وتُعتبر من المراجع التي يعتمد عليها باحثو التاريخ والعلاقات الدولية والثقافة والحضارة.

وتحقيقاً للأهداف التي رسمها برنامج "حضارة واحدة" للترجمة، وفي إطار العلاقات التاريخيّة بين العرب وإسبانيا، أطلقت المؤسّسة المرحلة الرابعة لبرنامج "حضارة واحدة" وهو مشروع الترجمة عن اللغة الإسبانية إلى العربيّة.  وتمثّلت باكورة هذا المشروع بكتاب "أوروبا الإسلاميّة" من تأليف رائد المستعربين الإسبان الدكتور بيدرو مارتينيز مونتابيث، والمستعربة الإسبانية البارزة الدكتورة كارمن رويز برافو.                                                                   

وأكّد عالِم أنّ تفاعل الحضارات والثقافات والآداب والفنون في حياة الأمم هو أمرٌ طبيعي. وما زال الأخذ والعطاء من هذا القبيل قائمين بين الهند والعالم العربي منذ أقدم العصور وقد حافظت على ذلك كلتا الأمتين في مآثرهما الأدبية باهتمام كبير.

وتحدّث عالِم عن اهتمام العرب بنقل التراث المعرفي الهندي إلى العربية: بيت الحكمة أنموذجاً، وأكّد أنّ الهند معروفة لدى العرب منذ أمدٍ بعيد من خلال التواصل التجاري والروابط الثقافية بين الهند والعالم. ولفت إلى أنّ التاريخ يشهد على أن العلماء والحكماء والأطباء الهنود قد اجتمعوا مع عددٍ كبيرٍ من علماء العرب وحُكمائهم وأطبّائهم في عاصمة الخلافة الإسلامية في عهد الخلفاء العباسيين، وخصوصاً في عهدي هارون الرشيد والمأمون، وقد استفاد بعضهم من مدرسة جندي شابور من ناحية اللّغتين العربية والفارسية، وبذلك أفادوا كثيراً في نقل العلوم الهندية إلى اللّغة العربية.

ورأى أنّ تفاعل الروابط الثقافية والأدبية بين الهند والعالم العربي في الماضي، خمدت وتيرته في العصور الوسطى، وقد لا يبالغ أحد في القول إنّ هذه الروابط أوشكت على الانقطاع. ورأى أنّ مجيء مؤسّسة الفكر العربيّ هو بمنزلة نور في الظلمات. واعتبر أنّ "ما تقوم به مؤسّسة الفكر العربيّ برئاسة صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل يذكّرنا ببيت الحكمة في عهد الخلافة العباسيّة.. فهو الذي بادر إلى إنشاء هذه المؤسّسة الفريدة من نوعها في العالم العربي، التي تجمع بين العمل الثقافي والنشاط الماليّ غير الربحيّ". و"تسعى هذه المؤسّسة لاختيار الكتب الممتازة التي لها صيت أكاديمي وعلمي ومعرفي وثقافي منذ نشأتها وتحاول تثبيت أقدامها في مجال العلم والمعرفة لترويج الحضارة الواحدة وهي الحضارة البشرية".